العلم كمخطط: كيف بنيت رؤية الشيخ زايد للوحدة في بناء أمة
نسيج الأمة: الاحتفال بالوحدة في يوم العلم
تحتفل دولة الإمارات العربية المتحدة في الثالث من نوفمبر من كل عام بيوم العلم، وهي مناسبة وطنية تتجاوز مجرد استعراض بسيط للوطنية. إنها لحظة تأمّل عميق في ذكرى تولي المغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئاسة الدولة، والأهم من ذلك، تجديد العهد الجماعي بالمبادئ الأساسية للأمة. ويُعدّ رفع العلم بياناً سياسياً قوياً: تأكيد واضح على الوحدة التي تربط الإمارات السبع. ومع ذلك، فإن العبقرية الحقيقية للوالد المؤسس لدولة الإمارات العربية المتحدة، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، كانت في ترجمة هذا الفعل السياسي للوحدة إلى مخطط مادي للتنمية الوطنية.
الوحدة المبدأ الأساسي للقوة
أدرك الشيخ زايد أنه لا يمكن إطلاق الإمكانات الهائلة للمنطقة إلا من خلال جبهة موحدة. ولم تكن رؤيته مجرد تحالف سياسي بل شراكة عميقة وتعاونية تتجاوز قوة الكل فيها مجموع أجزائه بكثير. وقد عبّر عن هذا الاعتقاد الجوهري بشكل شهير بقوله “الوحدة هي السبيل إلى القوة والشرف والسلطة.” وأصبح هذا المبدأ حجر الأساس الذي بُنيت عليه دولة الإمارات العربية المتحدة الحديثة. فقد طالب بإخضاع المصالح الفردية للإمارات عن طيب خاطر للمصلحة الوطنية العليا، وتحويل مجموعة من المجتمعات الساحلية والصحراوية المتباينة إلى دولة واحدة متماسكة.
دراسات حالة في التعاون: بناء المخطط
وقد استلزمت الوحدة السياسية التي تحققت في عام 1971 على الفور وحدة مادية تحققت من خلال مشاريع البنية التحتية الطموحة المشتركة بين الإمارات. كانت هذه التطورات المبكرة أولى المظاهر الملموسة لمخطط الشيخ زايد، والتي تطلبت تعاوناً غير مسبوق وموارد مشتركة.
- شبكات الطرق: كان إنشاء الطرق السريعة الرئيسية التي تربط بين أبوظبي ودبي والإمارات الشمالية خطوة مبكرة بالغة الأهمية. لم تكن هذه الطرق مجرد إسفلت وخرسانة؛ بل كانت شرايين للتجارة والتواصل، تربط فعليًا بين السكان والأسواق التي كانت تفصل بينها في السابق تضاريس شاسعة وصعبة.
- الموانئ والتجارة: تم تنسيق تطوير وتوسعة الموانئ الرئيسية، مثل ميناء راشد في دبي وميناء زايد في أبوظبي، لخدمة الاتحاد بأكمله، مما جعل الإمارات العربية المتحدة مركزاً محورياً للتجارة العالمية. ضمنت هذه الرؤية المشتركة استفادة جميع الإمارات من القوة الاقتصادية الجماعية.
- الاتصالات والمرافق: تطلب إنشاء شبكة اتصالات موحدة وشبكة كهرباء وطنية تخطيطاً واستثماراً مشتركاً. وضمنت هذه المرافق المشتركة الوصول العادل إلى الخدمات الأساسية، مما عزز فكرة أن كل مواطن، بغض النظر عن إمارته، كان جزءًا من دولة نامية واحدة.
لم تكن هذه المشاريع مجرد أعمال هندسية فذة، بل كانت أعمالًا تعبر عن الإرادة السياسية التي أظهرت التطبيق العملي للوحدة. فقد أظهرت أن الالتزام الذي تم التعهد به تحت راية العلم كان يجري بناؤه بفعالية في المشهد العام للبلد.
العَلَم رمز الاندماج الناجح
إن علم الإمارات العربية المتحدة، بألوانه الأربعة – الأحمر والأخضر والأبيض والأسود – هو الرمز الأبرز لهذا الاندماج الناجح. فهو يمثل تحول سبعة كيانات سياسية متميزة إلى دولة واحدة متطورة. وعندما يُرفع العلم، فهو يرمز إلى ما هو أكثر من السيادة، فهو يرمز إلى التكامل الناجح للموارد والتطلعات والحكم. فالعلم هو التمثيل المرئي للمخطط الذي وضعه الشيخ زايد: دولة تشكل فيها البنية التحتية المشتركة والثروة المشتركة والمصير المشترك ركائز الاستقرار والازدهار. إنه تذكير دائم بأن صعود الدولة السريع على الساحة العالمية هو نتيجة مباشرة لالتزامها الثابت بمبدأ الوحدة.
استمرار الرؤية الموحدة
تستمر روح الجيل المؤسس في دفع عجلة التنمية في دولة الإمارات العربية المتحدة اليوم. فالمشاريع العملاقة الحديثة هي ببساطة المرحلة التالية من المخطط الأصلي للشيخ زايد. ومن الأمثلة المعاصرة القوية في هذا الصدد، التشييد الجاري حالياً لشبكة الاتحاد للقطارات التي ستربط جميع الإمارات السبع وترتبط في نهاية المطاف بدول مجلس التعاون الخليجي. وبالمثل، يُظهر توسيع الطرق السريعة الرئيسية وتكامل تقنيات المدن الذكية في جميع أنحاء الاتحاد التزاماً مستداماً بالربط السلس بين الإمارات والتقدم المشترك.
تثبت هذه المشاريع أن العلم ليس من مخلفات الماضي، بل هو مخطط حي للمستقبل. إنه وعد بأن الأمة ستستمر في البناء والتواصل والازدهار، مسترشدة بالرؤية الدائمة لمؤسسها: في الوحدة قوة، وفي القوة أمة بنيت لتدوم.