من الصقارة إلى الفنون الجميلة: العقارات الفاخرة التي تحتضن التراث الإماراتي

Emirati heritage luxury properties

لطالما كانت الإمارات العربية المتحدة مرادفاً لمناظر المدن المستقبلية والروائع المعمارية التي تتخطى حدود التصميم الحديث. ومع ذلك، هناك اتجاه متزايد في سوق العقارات الفاخرة في البلاد يشهد عودة إلى جذوره، مع موجة جديدة من العقارات التي تمزج بسلاسة بين الحداثة الفخمة والنسيج الغني للتراث الإماراتي. تتخطى هذه الحركة مجرد الجماليات، وتخلق تجارب معيشية غامرة تحتفي بالهوية الثقافية لدولة الإمارات العربية المتحدة، بدءاً من فن الصقارة القديم إلى الجمال المعقد للتصاميم التقليدية. يستكشف هذا المقال كيف تتبنى العقارات الفاخرة التراث الإماراتي، وتعرض المنازل التي لا تمثل مجرد أماكن للسكن، بل هي شواهد حية على الإرث الإماراتي العريق.

المجلس العصري: لمسة معاصرة لتقاليد خالدة

المجلس هو مساحة مخصصة لاستقبال الضيوف، وهو حجر الزاوية في الضيافة الإماراتية وعنصر أساسي في المنازل التقليدية. في العقارات الفاخرة الحديثة، يتم إعادة تصميم المجلس ليتناسب مع أنماط الحياة المعاصرة مع الاحتفاظ بأهميته الثقافية. لم تعد هذه المساحات مجرد مناطق استقبال رسمية فحسب، بل غالباً ما يتم دمجها في قلب المنزل، حيث تتميز بمفروشات فاخرة وأنظمة ترفيهية حديثة وإطلالات خلابة. ويظل التركيز على خلق بيئة ترحيبية للتجمعات الاجتماعية، وهو دليل على الأهمية الدائمة للمجتمع وكرم الضيافة في الثقافة الإماراتية.

يجسّد المهندس المعماري أحمد بوخش من استوديو Archidentity، وهو استوديو AD100 ومقره دبي، هذا النهج في تصميمه لفيلا هادئة في وادي الأماردي في دبي. تم تقسيم تصميم الفيلا بشكل مدروس إلى قسم منفصل للضيوف، ومنطقة شبه خاصة ذات إطلالات بانورامية، ومنطقة خاصة منعزلة، مع الحفاظ على طابعها المفتوح والعصري. يحافظ هذا التقسيم الوظيفي على الخصوصية دون المساس بالإحساس بالرحابة، وهي سمة مميزة للتصميم المعاصر الفاخر. كما أن استخدام الحجر الطبيعي والخشب والزجاج يعزز من الارتباط بالمناظر الطبيعية الصحراوية المحيطة بها، مما يخلق مزيجاً متناغماً من التقاليد والحداثة [1].

التكريم المعماري: أصداء الماضي في التصميم الحديث

وبالإضافة إلى المجلس، يتم دمج عناصر معمارية تقليدية أخرى في المنازل الفاخرة الحديثة، تكريماً للتراث المعماري الإماراتي. فأبراج الرياح (البراجيل)، التي كانت ضرورية للتبريد الطبيعي، يُعاد الآن تفسيرها كملامح تصميمية مذهلة، بينما تتحول الأفنية التي كانت من العناصر الأساسية للمنازل الإماراتية التقليدية إلى واحات خاصة غنّاء. لا يتم استنساخ هذه العناصر ببساطة بل يتم تكييفها مع السياق الحديث، وغالباً ما يتم التركيز على الاستدامة وكفاءة الطاقة.

تُعد “فيلا الصقر” في دبي، التي صممتها شركة ستوديا 54، مثالاً ساطعاً على كيفية إشادة مشروع معماري حديث بالتراث الإماراتي. سُمّيت الفيلا بهذا الاسم تكريماً للطائر الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة، وتصميم الفيلا هو تفسير معاصر لـ

الفخامة والهوية الإقليمية. وقد اختير تصميمها على شكل حرف L لأسباب جمالية وعملية على حد سواء، حيث تضم مساحات متصلة ببعضها البعض وفناءً خفيًا فاخرًا، مما يعكس نهجًا شخصيًا للراحة والمعيشة العصرية [2]. وعلى الرغم من أن اسم الفيلا وجمالياتها العامة لا تتضمن تفاصيل العناصر المعمارية التقليدية مثل أبراج الرياح، إلا أنها تتسم بالرمزية الإماراتية.

الصقارة رمز للهيبة والارتباط بالطبيعة

يرمز فن الصقارة، وهو تقليد بدوي راسخ، إلى الهيبة والمهارة والارتباط العميق بالطبيعة في الثقافة الإماراتية. في عالم العقارات الفاخرة، يتم الاحتفاء بهذا الفن القديم من خلال مرافق وتجارب مخصصة تتيح للمقيمين التفاعل مع هذا التراث العريق.

بينما يقل الإعلان عن مساكن خاصة محددة مزودة بمرافق مخصصة للصقارة، إلا أن المنتجعات الصحراوية الفاخرة في الإمارات العربية المتحدة غالباً ما تقدم تجارب غامرة للصقارة، مما يشير إلى إمكانية وجود مثل هذه المرافق في العقارات الخاصة فائقة الفخامة. توفر منتجعات مثل فندق الريتز كارلتون، رأس الخيمة، وصحراء الوادي، ومنتجع وسبا المها الصحراوي من مجموعة لاكشري كوليكشن الصحراوية، دبي، لضيوفها تعريفاً بالصقارة، مما يدل على أهميتها المستمرة كتجربة ثقافية [3، 4]. بالنسبة لأصحاب المنازل الخاصة، يمكن أن يُترجم ذلك إلى ساحات مخصصة للصقارة، أو ساحات تدريب، أو حتى عروض منسقة للصقارة داخل عقاراتهم، مما يوفر مزيجاً فريداً من التقاليد وأسلوب الحياة الحصري.

الفنون الجميلة: تنسيق الثقافة داخل المساحات الفاخرة

يعد دمج الفن الإماراتي التقليدي والفن المعاصر المستوحى من الثقافة المحلية طريقة أخرى مهمة لتبني العقارات الفاخرة للتراث. وهذا يتجاوز مجرد الديكور، حيث يشمل تنظيم المجموعات الفنية التي تعكس التقاليد الفنية الغنية والتعبيرات الحديثة لدولة الإمارات العربية المتحدة.

تضم المنازل الفاخرة في دبي وأبوظبي بشكل متزايد معارض فنية خاصة أو مساحات مخصصة لعرض الأعمال الفنية الهامة. وتسلط مشاريع مثل “ذا أرثهاوس” في جزيرة السعديات بأبوظبي الضوء على الاتجاه المتزايد للمزج بين الفن والعمارة، مما يخلق مساكن ليست مجرد منازل بل هي بيانات ثقافية [5]. غالبًا ما تدمج هذه العقارات أنماطًا هندسية معقدة وخطوطًا وزخارف مستوحاة من اللؤلؤ في تصميمها الداخلي، إما من خلال قطع أصلية أو تفسيرات معاصرة، مما يضيف طبقات من العمق الثقافي والرقي.

الخاتمة: مستقبل متناغم

يُظهر تطور العقارات الفاخرة في الإمارات العربية المتحدة نهجاً مدروساً ومتطوراً لدمج التراث الإماراتي مع الفخامة العصرية. بدءاً من إعادة تفسير المجلس والأشكال المعمارية التقليدية إلى الاحتفاء بالصقارة وتنظيم الفنون الجميلة، تقدم هذه المنازل أكثر من مجرد مساحات معيشة فخمة. فهي توفر فرصة فريدة لتجربة روح دولة الإمارات العربية المتحدة، مما يعزز ارتباطاً أعمق بتاريخها وتقاليدها وهويتها الثقافية. ومع استمرار نمو الأمة، فإن هذا المزيج المتناغم بين الماضي والحاضر سيحدد بلا شك مستقبل المعيشة الفاخرة في الإمارات.